الحكمة ضالة المؤمن
الدعاء عبادة
2 التنمية البشرية
1 التنمية البشرية
..مواضيع مختلفة+مواقع مميزة
قصة طريفة
النجاح للجميع
موسوعة الكنوز الوثاءئقية
لا
مرحبا بزوارنا
استماع تلاوات وأذكار
تفسير ميسر للقرآن
من اخترع+ أرسم
للمعلمين والمعلمات
ADRAREأدرار
كلمات+ هل تعلم+ ترجمة
حكايات وبرامج
إسلاميات
مقالات
فتاوي+ دليل السائق
مدينة سلا الجديدة النشأة و التطور
ترمواي الرباط +نشأة المدن
طريقك..فيلم مناسك الحج
قراءة في المصحف
تعليم برامج الكمبيوتر بالفيديو
أخبار
للآباء والأمهات
ألعاب+ ألغاز+معلومات
ألبوم صور المغرب وعجائب الدنيا
إذاعات وقنوات عربية
لللإتصال
ألبوم سلا الجديدة+ مواقع مفيدة
موسيقى هادئة +أغاني سامي يوسف
موقع التعليم الإبتدائي
cyberprotection des enfants
أناشيد أطفال+ تعليم لغات
ضحك بطريقة مغربية
جرائد+أخبار+ألبوم صورطريفة
استماع قرآن كريم
le dictionnaire
LE CONJUGUEUR
الزوار
tom et jerryرسوم متحركة
دروس للسنة السادسة ابتدائي
GOOGLE TRADUCTION
موقع حساب ابتدائي
حول الأدب العربي
reflexionsتأملات
لعبة وزنك ذهب+مباني غريبة
Web radio
Earth albumألبوم الأرض
دليل المواقع
مكتبتك الصوتية
ألعاب
أفلام مغربية
.. أغاني أطفال
آخر الأخبار
دروس شاملة لكل المستويات
Mathématiques magiques
jouer en ligne
cours informatique
مكتبة عربية
. إعجاز القرآن
..أوقات الصلاة+أحوال الطقس
مملكة الحيوانات
Radio+عالم الطبيعة
أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك
دروس للإعدادي
Apprendre le français en s’amusant
Presse Arabe
برنامج صرف
المكتبة الخضراء للأطفال
أصحاب الكهف
موسوعة غينيز
مقاطع فيديو
الأدعية الصحيحة
القواميس
التجويد
حول التعليم
عالم عجيب
عالم الطفل
قصص الانبياء
شخصيات إسلامية
مكتبة مجانية
سليمان عليه السلام
أطول عشر رجال
حافظ على صحتك
عمر المختار
تفسير الأحلام
facebook فيس بوك
france24
أخبارالرياضة المغربية
أخبار مغربية
مطبخ الأسرة
Jeux flash
ألعاب فلاش1
ألعاب فلاش2
موسوعة الشعر العربي
Premiers pas sur internet
أسئلة
حول الجمعيات
APOLLO 6
أناشيد و كلمات للفن الراقي
الموسوعة الإنشادية
ركن الأطفال
رحلة إلى السعادة
YOUTUBE يوتوب
FILMZE
FILMS
إذا الشعب
ONCF أوقات القطار
مواقيت الصلاة
الأرصاد الجوية+توقيت الصلاة..
خدمات عمومية
برامج قنوات وإذاعات المغرب
قناة ميدي1 سات
MUSIQUE ARABE
أحزاب مغربية.. ' موقع لكم '
دستور المملكة المغربية
مشروع الدستور الجديد
Distraction
الأديب
حياتنا النفسية
ركن الطفل
المسجد الاقصى من الداخل
français
تعليم مستوى ثانوي
متحف الديناصورات
2 متحف الديناصورات
متحف الفيلة
متحف قاع البحر
متحف تاريخ النبات
الجزيرة الوثائقية
موقع الوراق مكتبة إلكترونية
تحميل كتب
الموسوعة العربية
LIVRES POUR TOUS àlire ou télécharger
LIVRES POUR ENFANTS
a
f
d
c
e
g
i
p
h
1
2
3
4
5
6
7
écouter Oumkalthoum
الباحث العربي شرح كلمات
المدرسة العربية الإلكترونية
3D الكرة الأرضية
كاميرا الأرض
mbc3 ألعاب
كنوز
كلمات الأغاني
 

حول الأدب العربي

1- " مختارات من شعر الحكمة العربي ( مقتبسة من الف ليلة وليلة) ....... -1- من كان يملك درهمين تعلمت شفتاه أنواع الكلام فقالا** وتقدم الاخوان فاستمعوا له ورأيته بين الورى مختالا** لولا دراهمه التي يزهو بها لوجدته في الناس اسوأ حالا** ان الغني اذا تكلم مخطئاً قالوا صدقت وما نطقت محالا** اما الفقير اذا تكلم صادقا قالوا كذبت وأبطلوا ما قالا** ان الدراهم في المواطن كلها تكسو الرجال مهابة وجمالا** فهي اللسان لمن أراد فصاحة وهي السلاح لمن أراد قتالا** -2- دع المقادير تجري في أعنتها ولا تبيتن الا خالي البال** ما بين طرفة عين وانتباهتها يغير الله من حال الى حال..** -3- ما في زمانك من ترجو مودته ولا صديق اذا خان الزمان وفا** فعش فريداً ولا تركن الى أحد ها قد نصحتك فيما قلته وكفى** -4- لا تظلمن اذا ما كنت مقتدرا ان الظلوم على حد من النقم** تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم** -5- أن كنت دهرك كله تحوي اليك وتجمع فمتى بما حصلته وحويته تتمتع؟ -6- لا يكتم السر الا كل ذي ثقة والسر عند خيار الناس كتوم** السر عندي في بيت له غلق ضاعت مفاتيحه والباب مختوم** -7- قلوب العاشقين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرون -8- يا سادة رحلوا والقلب يتبعهم عودوا تعود لي الاعياد بعدكم** وقفت في داركم انعى مساكنكم والدمع يدفق والاجفان تلتطم** اسائل الدار والاطلال باكية اين الذي كان منه الجود والنعم** اقصد سبيلك فالاحباب قد رحلوا من الربوع وتحت الترب قد ردموا** لا أوحش الله من رؤيا محاسنهم طولا وعرضا ولاغابت لهم شيم **-9- بقدر الكد تكتسب المعالي** ومن طلب العلى سهر الليالي** يغوص البحر من طلب الآليء ويحظى بالسيادة والنوال** ومن طلب العلا من غير كد أضاع العمر في طلب المحال** -10- الدهر يومان ذا أمن وذا حذر والعيش شطران ذا صفو وذا كدر** قل للذي بصروف الدهر غيرنا هل عاند الدهر الا من له خطر؟** اما ترى البحر تعلو فوقه جيف وتستقر باقصى قعره الدرر؟** احسنت ظنك بالايام اذ حسنت ولم تخف سوء ما يأتي به القدر؟** -11 دع الاقدار تفعل ما تشاء وطب نفساً بما فعل القضاء **ولا تفرح ولا تحزن لشيء فان الشيء ليس له بقاء** -12- ونفسك فز بها ان خفت ضيماً وخل الدار تنعي من بناها** فانك واجد ارضاً بارض ونفسك لم تجد نفساً سواها** عجبت لمن يعيش بدار ذل وارض الله واسعة فلاها** -13- وما من كاتب الا سيفنى ويبقي الدهر ما كتبت يداه** فلا تكتب بخطك غير شيء يسرك يوم القيامة ان تراه** -14- تحيرت والرحمن لا شك في أمري وحلت بي الاحزان من حيث لا ادري **سأصبر حتى يعجز الصبر من صبري واصبر حتى يقضي الله في امري **سأصبر حتى يعلم الناس انني صبرت على شيء امر من الصبر..** -15- الصمت زين والسكوت سلامة فاذا نطقت فلا تكن مهذارا** فلئن ندمت على سكوتك مرة فلتندمن على الكلام مرارا..** -16- وما من يد الا يد الله فوقها ولا ظالم الاسيبلى باظلم..** -17- اضحى التنائي بديلاً عن **تدانينا وناب عن طيب لقيانا تجافينا بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا شوقاً اليكم ولا جفت مآقينا **-18- اقامات الغريب بكل ارض كبنيان القصور على الرياح** يهب الريح تنهدم المباني لقد عزم الغريب على الرواح** -19- الا ايها العشاق بالله **خبروا اذا اشتد عشق بالفتى كيف يصنع يداري هواه ثم يكتم سره ويصبر في كل الامور ويخضع** لقد حال الصبر الجميل ولم يجد له غير قلب في الصبابة يوجع** فان لم يجد صبراً لكتمان سره فليس له عندي سوى الموت انفع** سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغوا سلامي على من كان الوصل يمنع** (ملاحظة: احلى قصة حب في الف ليلة وليلة تحوي هذه الابيات (الليلة 113)... 20 لا تعذليه فان العذل يوجعه قد قلت حقاً ولكن ليس يسمعه **استودع الله في البطحاء لي قمراً بالحي من فلك الازرار مطلعه** ودعته وبودي لو يودعني صفو الحياة واني لا اودعه** وكم تشفع بي يوم الفراق ضُحى وأدمعي مستهلات وأدمعه** لا يستقر لجنبي مضجع وكذا لا يستقر له مذ بنت مضجعه** وقد سعى الدهر فيما بيننا بيد عسراء تمنعني حظي وتمنعه****** الشعر العربي القديم يحوي الكثير من الحكمة، وكلها تساعد قارئها على تحمل صعوبة الحياة.. وشظف العيش.. ربما، في عصرنا فقط ، صار لدينا مال النفط.. ولكنه كذلك اطمع الناس فينا.. وربما يمكن ان نختم هذه الرحلة مع الشعر العربي بابيات ضاحكة: رأيت الناس قد مالوا الى من عنده مال ومن ليس عنده مال فعنه الناس قد مالوا** رأيت الناس قد ذهبوا الى من عنده ذهب ومن ليس عنده ذهب، فعنه الناس تذهب** رأيت الناس منفضة الى من عنده فضة ومن ليس عنده فضه فعنه الناس منفضة..** وعسى الله يعطي القارئ المال.. وما هو أهم: راحة البال.. *****


 

تمتع بروعة وجمال اللغة العربية وبلاغة العرب القدامى قراءة واستماع 





المعلقات العشر إضغط هنا 





 

أستعملت لفظة أدب في الجاهلية للدعوة إلى مأدبة غداء


وأيضا في الجاهلية، والإسلام دلّت على الخلق الكريم وما يتركه

من آثار محمود في العامة،والخاصة..

ثم أطلقت على تهذيب النفس وما يتركه من أثر في المحامد،

والمعارف، والشعر...

وفي القرن التاسع وما بعده استعملت للدلالة على جملة العلوم

والفنون، من فلسفة، ورياضة، وفلك، وكيمياء، وطب، وإخبار، وانساب

من معارف سامية تؤدي إلى تحسين العلاقات الاجتماعية..

ومع القرن الثاني عشر استعملت لفظة "أدب" في الشعر، والنثر

وما يتّصل يهما من نحو، وعلوم لغة، وعروض، وبلاغة، ونقد أدبي

وفي عصرنا الحاضر تطلق لفظة الأدب ويراد بها أمران:

1- فن الكتابة

2- فن كتابة الآثار التي يتجلى فيها ذلك الفن


ومن هنا نستطيع أن نقول بأن:" الأدب:هو مجموعة

الآثار المكتوبة، التي يتجلى فيها العقل الإنساني بالإنشاء

أو الفن الكتابي"

يعني ليس رصفا للألفاظ فحسب،بل هو الفن الذي

يحسن فيه الإنسان عن حسن التفكير.


الأدب فن يسعى إلى تصوير المرئيات وغير المرئيات من ناحية الجمال

خاصة وأن الجمال الفني يروق العقل، والشعور، والمخّيلة معا..


الفنون الجميلة خمسة:الشعر، النقش، الرسم، الهندسة، الموسيقى

ولكل منهم فن خاص في رسم الجمالالجمال الفني:هو تقليد الطبيعة تقليدا ايحايئا تمثيليا حيّا

وينشئ فينا عاطفة حيّة،قوية.

ثم يتم تقليد الطبيعة ايحائيا تفسيريا ،فيعبر عن العواطف التي يثيرها الموقف.


عناصر الادب:يتألف الأدب من أفكار،وأخيلة،وعواطف،..تصدر عن قوى الانسان

الادبية:العقل،والمخّيلة،والعواطف والشعور وتخضع لسنن الذوق السليم

ويعبر عنها بكلام فصيح،واسلوب متين جميل..




ماهو النقد

كلمة عامة تستخدم لنقد تصرفات الأخر، أو نقد النفس

وتستخدم لنقد النصوص –وهو مايهمنا-الأدبية،سواء شعرا

أو نثرا،قصة،أو رواية..

والنقد أولا وأخيرا موهبة تحددها سلوكيات الناقد النفسية.

النقد عمل أدبي متكامل، فالقصة مادة، والنقد خلق أخر جديد لهذا العمل..

قد يسأل البعض ما هي مواصفات الناقد؟ سؤال جميل!!

اهم صفة أن يكون ذا ذائقة متميّزة يعني أن يحس

بجمال النص، بجمال صوره،وروعة تراكيبه،وحسن اشتقاق

ألفاظه،وسلاسة مفرداته،وجرسها الموسيقي.

هذه الصفة في رأى مفتاح الدخول لهذا الفن...

وهنا أود، ان اوضح أن الكثيرين من القراء يملكون

هذا الحس،وهذه الذائقة..ولا غرابة فنحن عرب

وهذه لغتنا، التي تخاطبنا، وتحرك عقولنا.

فالناقد دائما يمتاز بالهدوء،والتحكم في مشاعره

ولديه النفس الذي يجعله يقرأ النص عدة مرات،لاستخراج

مواطن القّوة، والضعف وغالبا، النص الذي يتجاوز الذائقة

السليمة تقل فيه عوامل الضعف،لان البناء لو كان متهالك لما جاوز ذائقتة .


أعود فأقول أن كاتب القصة يشعر دائما بالإحباط، متقلب المزاج

عواطفه ثائرة، لديه مشاعر قوية فيّاضة يخلق نصا أدبيا في

حالة "تنوير" غالبا لايدرك تفاصيل الجمال في نصه ولا يرغب

أن يتأمل ما كتب وهنا يأتي دور الناقد الذي يقرأ النص بهدوء

فمن يملك موهبة النقد من الصعب أن يكون قاصا(مبدعا)،لأن تركيبته

النفسية لا تسمح له،وعلى العكس كاتب القّصة لايكون ناقدا-اى يملك القدرة

على تشريح النص، والغوص في تفاصيله ولكنه يكون ماهرا في التماس

مواطن الجمال،،وهذه التركيبة الأنثوّية تشابه كما أوضحها"تشاكى"أن

المراءة كالمحيط لها سطح وقاع ،وعند امتزاج عواطفها،وشعورها


بالرغبة في البكاء تسقط إلى القاع،فإذا خرجت إلى السطح فأهم شئ تحتاجه،الدفء،والحنان.


اذا "النقد" اولا واخيرا موهبة كالشاعر والرسام ...ومفتاحه الذائقة السليمة

وأدواته،فلسفة الناقد الثقافية،والقراءت المستمرة وخاصة قراءاة كبار

النقاد في بعض النصوص، وهناك بعض الأدوات التي يمكن ان يستخدمها

الناقد كالاحصائية=وهي حصر عدد المتكررات في النص.


-
الأدب الــعــربـــي وأنـــواعــــهُ



إذا حددنا حركة الشعر الحديث بأنها مجرد تغيير طرأ في أشكال الشعر فبعثر عمود الخليل وأزال القافية وسخر من فنون البديع والبيان المعروفتين نكون قد أخطأنا فهم هذه الحركة.


لكي لا تأتي نظرتنا إلى حركة الشعر الحديث جزئية يجب أن ننظر إليها كظاهرة لحركة كبيرة شاملة تشهدها حياتنا المعاصرة تتجلى بالثورة على الأسس والمفاهيم التي استقرت عليها طويلا. لنتذكر في هذا المجال التطور الذي لحق بوضع المرأة الاجتماعي والهزة التي أحدثها، لنتذكر أن النساء اضطررن أحيانا للتظاهر وتمزيق الحجب أمام دور الحكومة، كما اضطررن لتقبل شلالات المياه القذرة ترشق بها وجوههن مع سيول الشتائم والاتهامات بالخروج على الدين والأخلاق. لنتذكر أيضا ما كانت عليه فكرة الحرية الشخصية وما صارت إليه، وليس انتقال السلطة الفعلية والمعنوية من أيدي المشايخ والباشوات إلى أيدي الشعب أمرا مستقلا عن هذه الحركة. كان الغني غنيا والفقير فقيرا لحكمة نجهلها. كان الإنسان مخلوقا مكبلا ألقي به في هذا العالم ليمثل دورا أنيط به ثم يمضي كما جاء دون أن يكون غاية في ذاته، دون أن تكون لإنسانيته قيمة كبيرة. كان السلطان يحكمنا بإذن الله وبإذن الله كنا له نعاجا، وكان الله حبيس المعابد. كان الإنسان يباع ويشترى لأن رجلا من الناس يملك ورقة تثبت ملكيته له. وكان الشعر سجين البحور الستة عشر يأتمر بأمر الخليل الذي وهب يوما القدرة على تحديده. كان الشعر ابن البدوي الأول الذي وهب وحده حرية التعبير عن نفسه ثم حكم علينا أن نكون تابعين للموهوب الأول، لأنه ليس في إنساننا الجديد ما يستحق أن يعبر عنه بشكل آخر.


لو أن الشعر الحديث ثورة على الشكل وحسب لكان فقد مبرراته؛ ولكن موقف الشعر الحديث من العالم موقف مختلف. كان الشعر العربي القديم متفرجا على العالم اكتفى بوصف ظواهره وغنى انعكاسات هذه الظواهر السطحية. لم يكن الشعر عنده مغامرة تطمح إلى أن "تفسر العالم وتغيره" كما يرى بدر شاكر السياب، وإلى "أن تجعل ما يفلت من الإدراك العقلي مدركا" أو أن تكشف عن "عالم مجهول لم يعرف بعد" كما يرى أدونيس.. رسالة الشعر اليوم غيرها بالأمس.


فهذه القوة الغامضة السحرية التي أريد لها حين نشأتها أن تكون تعاويذ مبهمة، أو أحجية، وكلاما خاصا معجزا، وسفرا شفويا (بإطار من مفاتيح التذكر) لأمجاد القبيلة أو الحزب، ثم حداء ناقة "إكليلا للمرأة" و "تصعيدا للمواقف" هذه الأداة عينها تقفز اليوم لتكون جسرا بين واقع الإنسان المادي العلمي وبين الروح والقوى الغيبية التي احتضرت في هذا الزمن، بين عالمنا المكشوف وعالم الإنسان الخبيء خلف منعطفات الخيال والذاكرة.


يوم كانت للأشياء أرواح وإرادة، يوم كان العالم مملكة الآلهة الجميلة والشريرة، وكانت أحداثه صراعا بين هاتين القوتين، كان الشعر مبثوثا في العالم وكان الشعراء رواة لهذا الصراع. ويوم عاد العالم تفاعلا كيماويا باهتا، يوم تقلص ظل الآلهة وعاد القمر كتلة حجرية بلا روح، والمطر تكاثفا لبخار الماء، غدا الإنسان وحيدا وسط عالم جامد، فلا آلهة تستمع صلواته وتشاركه الهم والفرح، ولا آلهة تدبر شؤون وتمطر له المنّ والسلوى أو الطير الأبابيل، يومئذ أصبح على الشاعر أن يعيد الروح إلى الأشياء، أن يحمل قلق الإنسان وخيبته وشكوكه وتناقضات حياته، أن يكون نبي عصره الذي يقف بين الجموع يحدث الآلهة ويوحي إلى الناس بحديثها. ولذا نرى أدونيس يعتبر الشعر الحديث "رؤيا"؛ أما بدر السياب فيقول: "لو أردت أن أتمثل الشاعر، لما وجدت أقرب إلى صورته من الصورة التي انطبعت في ذهني للقديس يوحنا، وقد افترست عينيه رؤياه، وهو يبصر الخطايا السبع تطبق على العالم كأنها أخطبوط هائل".


وهكذا لم يعد الشعر خطابا يمدح السلطان، ولا "حلية لصدر أنثى" ولا افتخارا بمآثر القبيلة. إن أحب الحديث فلا يتغزل بعينين وثغر ونهد، بل يضعنا أمام المصير الذي ينتزع كيانين من وحدتهما، أمام هذه التجربة الأزلية التي تتجدد، أمام هذا القلق الفرح الدائخ الذي يجري في العروق.


وبالطبع لا بد لهذه الرؤيا الجديدة، لهذه المغامرة التي تخلت عن النظرة والمواقف القديمة من أن تتخلى بالتالي عن كل الشروط الشكلية المسبقة، لا بد لها من أن ترفض النظرة القديمة إلى الشكل وإلى الجمال أصلا. وقد تخلى عصرنا بدوره عن كل الأشكال التزيينية؛ تخلى عن المثال اليوناني- الروماني للجمال الذي تجلى في التناسق والانسجام والفخامة، تخلى عن فكرة النموذج الطبيعية. لقد رفض الفن أن يكون آلة لا قطة،، ورفض الشعر أن يكون بناء هندسيا- صوتيا. اللوحة الحديثة أو التمثال الحديث نموذج فرد لرؤية مبدعها وليست نسخة عن نموذج جامد في الطبيعة. لقد اقتضى منطق التطور أن يتخلى الفن عامة عن القواعد والتقنيات التي جهد عصر النهضة في بنائها، فانطلقت القصة من أسر العقدة، وتخلى التصوير والنحت عن علم التشريح. فالشكل الحديث عامة يتجه نحو رفض القوالب، نحو الحرية وهي غير الفوضى.


ولنذكر أن التعقيد والزخرف اللذين لحقا قوالب الشعر في أواخر العهد العباسي كانا يرسمان الخط البياني المنحدر الذي أوصل الشعر إلى عهد الانحطاط. التلهي بالزخارف والشكليات كان بداية العقم.


كان بديلا عن الإبداع الحقيقي. ولنذكر أن عهد النهضة عندنا بدأ برفض هذه الزخارف جميعها، وأن أذن الجمهور نفسه أصبحت تمقت السجع وتنفر منه.


عندما بدأ الشعراء يتخلون عن الأشكال القديمة ظهر هذا التساؤل: ما هو الوزن أو الشكل الذي سيحل محل أوزان الخليل؟ وقال قائل: المهم أن يتوصل المجددون إلى وزن ما وعندئذ سنرضى عن ثورتهم. وهذا يعني أن العقلية العامة تنتظر قالبا جديدا يحل محل قالب قديم. ثم ظهرت فئة أخرى تقول أن لتطور أوزان الخليل حدا، وتعني أن الشعر قد بلغ المرحلة النهائية من التطور. وطبيعي أن هذه الأقوال والتساؤلات بعيدة عن منطق التطور.


إذن ما هو الشكل المقبل للشعر الحديث؟


بدأت الانطلاقة الحديثة غامضة مترددة واقتصرت في بادئ الأمر على بعض التحول الشكلي بينما ظلت من حيث الجوهر أقرب إلى القديم، تلمست طريقها نحو الشعر الحقيقي وسط صخب الجمهور المستنكر. وفي مدى عشر سنوات استطاعت أن تبرز وتقف على قدمين ثابتتين وأن لم تفرض شخصيتها الحديثة حتى الآن. شهدت هذه الفترة تحولا واضطرابا ونصرا وتراجعا فيما يتعلق ببعض الشعراء. لكن الحركة ظلت ماضية في طريقها تبحث وتحاول أو تمد أصولها بعيدا في تاريخ الشعر العربي، وتفيد من محاولات التجديد التي انقطعت، ومن التجارب الشعرية في العالم. فماذا حققت حتى الآن؟


أولا- كرست الطابع الإنساني.

ثانيا- حررت الشكل من كل شرط سابق، أو قالب لأن الشكل تجسد المعنى وكيانه العضوي وهو يتبدل ليظل منسجما وملائما له.

ثالثا- هذه الحرية لا تعني الفوضى، بل تفترض دائما شكلا معينا لكل قصيدة.

رابعا- الشكل لا يعني الوزن والقافية أو انعدامهما بالضرورة.

الشكل الحديث أكثر من وزن وقافية. هو حركة القصيدة وطريقة تكونها، وعلاقة أجزائها ببعضها، والأصوات الداخلية فيها، أهي متقابلة، أم متتابعة، أم متجمعة حول بؤرة واحدة، ثم صورها وطبيعة الصور وأبعادها، وتراكب هذه الصور، وهي كلها من عناصر الشكل في القصيدة الحديثة.

خامسا- أن الإيقاع الصوتي بمعناه المعروف ضروري دائما في القصيدة لأن القصيدة الحديثة ليست للإنشاد أو الطرب.

سادسا- كل الكلمات شعرية إذا استعملت بشكل يعطيها دلالة جديدة شعرية. كذلك كل أنواع المعرفة يمكن الاستفادة منها في الشعر.

سابعا- تخلصت من الجزئية فرفضت الحادثة وخدمة الأغراض السياسية أو الشخصية أو الحزبية، وبالتالي تخلصت من الخطابية والتعليمية.

ثامنا- التعبير غير المباشر والاستعانة بالرموز التاريخية ليتمكن الشعر "من التعبير شعريا عن اللاشعر" كما يقول بدر السياب. وسيظل الشعراء يمدون هذه العناصر بعناصر جديدة أو يمحون منها بعضها. وعلينا أن نتهيأ باستمرار لكشوف جديدة أخاذة تفتح في آفاقنا رحابا جديدة وتعلم قلوبنا مغامرات وانخطافات جديدة.


وطبيعي أن الشعر الحديث هذا قد ابتعد عن مدارك الجمهور الذي تسيطر عليه الأفكار المسبقة المشتركة التي تقف جدارا في وجه حركات التجديد. بالإضافة إلى أن هذا الجمهور يجهل الرموز التاريخية والأسطورية، لأنه يجهل تاريخه وأساطيره. فضلا عن أن أذنه قد تربت على وقع القافية الرتيبة والأوزان المتكررة التي تكتفي بأن تطرب أذنه. وطبيعي أن ينفر جمهور المحافظين من هذه الحركة التي تعبث باستقرار مفاهيمه وتزعزعها، وهو الذي يتشبث بقواعد الماضي وقوانينه كأنها آيات منزلة لا ريب فيها. فلا عجب إذن إن نحن رأينا الشعر الحديث يرشق بأمثال هذه النعوت المضحكة: "مؤامرة على اللغة العربية"، "وتهرب من صعوبة الوزن والقافية"، "مسخ لن يكتب له البقاء"؛ فضلا عن "المؤامرة الاستعمارية" و "البورجوازية" إلى آخر هذه التعابير الغريبة.


لكن لا بد من إنصاف الجمهور فنعترف بأن كثرة الشعر المزعوم حديثا واختلاط الجيد بالرديء قد بلبل الأفكار وحمل الشعر الحديث وزرا كبيرا. بالإضافة إلى القفزة التي قام بها الشعر الحديث مبتعدا بها عن التراث الشعري العربي مخلفا بينه وبين هذا الجمهور هوة كبيرة.


فمن يزيل هذا الالتباس؟ من يمد الجسور بين الشعر الحديث والقارئ؟


هكذا يبدو لنا أن ناقد الشعر الحديث في موقف حرج. فهو يقدم مجهولا إلى جماعة تتهمه مسبقا ولا رغبة لها في التعرف إليه ولا ثقة لها به. فما هو سلوك ناقد الشعر الحديث والحالة هذه؟


يقول ستانلي هايمن: "عندما تتسع الهوة بني الأدب وذوق الجمهور تصبح لمهمة الناقد التي تتطلب منه أن يكون جسرا بين الأثر الغامض والقارئ أهمية كبيرة. أي مهمة ترجمة غموض الشاعر. حيث يقتنص لمحاته الأسطورية ويفسرها، ويضيء الصور الغامضة ويحلل المركبة مهنا ويدرس دلالات الكلمات واقترانها، ويبين اتجاه حركات القصيدة ويسمي أصواتها ويوضح علاقة هذه الأصوات ببعضها ويشير إلى أبعادها؛ وبالنتيجة يقدم القصيدة للقارئ مدروسة محللة وقد هتكت أستارها وبطل سحرها، وتحولت إلى موضوع مدروس، وهو ما يفقد القصيدة الحديثة شيئا من رسالتها، ويحرم القارئ متعة الجهد والخلق، ذلك أن قراءة القصيدة الحديثة، جهد يخلق القصيدة - الصدى، التي تولد في مشاعر القارئ وتنمو فيها. ولكن معظم الناس يجهلون حتى قراءة القصيدة الحديثة، لأنهم يقرأونها على ضوء النظرة القديمة إلى الشعر، يقرأونها فيصابون بخيبة أمل عندما لا يدغدغ أذنهم صليل القافية ولا تفجأهم لعب التورية والطباق والجناس، وعندما لا تتأرجح الكلمات في دوامة الوزن . فما السبيل إلى فتح النوافذ في نفس القارئ على عالم القصيدة؟


يبرز أمامنا منحى آخر وهو عرض نماذج للقراءة الراقية الخالقة، القراءة- المشاركة، القراءة - المعاناة والحضور الفعلي. وهي فكرة جيدة، لكنها غير مجدية بالنسبة للذين لم ينفتحوا على الشعر الحديث ويهربون من غموضه. ذلك أن نماذج القراءة هذه غالبا ما تكون أكثر غموضا من القصيدة نفسها، لأنها ليست تبسيطا بل عرض لاستجابة القارئ والأصداء التي لاقتها في نفسه، والآفاق التي فتحتها في هذه النفس. ولأن هذه القراءة قد توقظ كوامن الذكريات أو تثير المشكلات وتفتح الجراح القديمة. وهناك رد آخر على هذه الطريقة وهو أن هذه أن هذه القراءة تتضمن كثيرا من العناصر الشخصية، مما يجعل تعميمها متعذرا وقليل الفائدة.


ولكن مهما تكن مزالق الطريقتين لا بد لناقد الشعر الحديث من الأخذ بطرف من كل منهما ليؤدي مهمة الترجمة والإيصال. فيستعيض عن عرض نماذج القراءة بنموذج واحد لبعض القصائد، أو لإحدى الصور، محاولا دائما التبسيط.

ولكي يتجدد النقد ويغدو نقدا حديثا يتمكن من مواكبة الشعر الحديث أو تقدمه، عليه أن يستفيد من كل المعارف في فهمه للشعر وعكسه على القراء، من مذاهب التحليل النفسي، إلى دراسة المجتمعات البدائية، ومن نظريات علم الاجتماع إلى مذاهب النقد القديمة والحديثة. كما أن عليه أن يستفيد من الأساطير القديمة وتعليلها للكون، والمعتقدات القديمة والطقوس التي ارتبط بها، لأن لهذه الأساطير والمعتقدات ذيولا تعيش في حياتنا على شكل حكايات وأمثال وعادات ومعتقدات ننساها عندما نكبر لكنها تظل تجد لها منفذا تطل به على حاضرنا. وقد رأى بعض النقاد الغربيين لهذه الرواسب الأسطورية أهمية جعلتهم يتبعون منهجا يعتمد على دراسة الشعر والرواية على ضوء الأسطورة.


هذه المعارف العامة تجعل للناقد بصيرة نافذة أشبه بالعين السحرية التي ترى ما على الأرض وما تحت الأرض وما غاب وراء الأفق، فتلمح الطيف العابر للجمال وتدرك مدلول أكثر الرموز غموضا، وتكشف ظروف القصيدة، وتتبع خواطر الشاعر حتى طفولته.


هذه البراعة، هذه البصيرة النفاذة تمكن النقد من احتضان حركة الشعر الحديث لا السير في مؤخرتها. تمكن الناقد من تقديمها إلى القارئ على أضواء الثقافة المتعددة، كما تمكنه من فتح الطريق بموكبها المتقدم، تمكنه من تمييز الزائف من الأصيل، وعلى رأس كل ذلك تساعد الشعر في اختباره للتقنيات الجديدة.


النقد الذي يدرس في الجامعات العربية أو في كليات الأدب العربي، هو النقد القديم الذي يلبس عقول المحافظين والذي ساد قبل ستمائة عام. هذا النقد يتطاول ويفرض نفسه أستاذا لجيلنا ولكن حركة أدبية تتخطى المألوف. أما النقد الحديث الجدير بتفهم الحركات الحديثة وتوجيهها وتعليلها وتحليل آثارها ومقارنتها بالحركات المماثلة في العالم على ضوء المعارف والاختبارات البشرية الأدبية منها والعلمية، هذا النقد ما يزال وليدا تتجل شخصيته بعد، لم تستكمل مقوماتها، لم يتجل في مؤلف خاص، بل ما يزال مقالات في المجلات أو آراء عابرة في مقدمة ديوان. بالإضافة إلى أن الكتاب الذين يعتبرون النقد اتجاههم الوحيد نادرون عندنا. أما معظم الذين كتبوا في النقد وهم كثرة- فيعيش النقد على هامش حياتهم الأدبية، لم يعتبروا النقد رسالتهم، وحين كتبوا في نقد الشعر الحديث لم يستحضروا في أذهانهم الحركة ككل، بكل ملابساتها وعوائقها ومتاعبها ومطامحها وانتصاراتها، وحين كتبوا في النقد كان تذوقهم للشعر الرائد الأول والوحيد تقريبا؛ فهم لم يكونوا ثقافتهم، لم يوجهوا مطالعاتهم وجهة النقد، لم يكن النقد هدفا رئيسيا حاضرا في أذهانهم. وهكذا نرى أن كثيرين ممن كتبوا في النقد، كان الشعر أو القصة أو الفلسفة محور اهتمامهم الأول. وهذا ما جعل نقدنا الحديث يتجلى في متفرقات هي محاولات في النقد غير المنهجي.



ولم يتوفر لدينا النتاج الجدي الذي يمكن أن يحمل اسم "النقد الحديث". ولنعترف أن النقد عندنا لم يساعد حركة الشعر الحديث كثيرا إلا في الفترة الأخيرة، لكن الفرصة لم تفت وما يزال أمام النقد الكثير ليعمله. وفي طليعة هذا الكثير، أن يسد الفجوات التي تتخلل أساسه. فقد ظل حتى الآن طفيليا على الشعر، يعتمد في معظمه على نقد المجموعات العشرية أو القصائد، أو يعتمد على التأريخ السريع لفترة بعينها. فليست لدينا الدراسات التخصصية التي تتناول ناحية معينة من نواحي الشعر الحديث، إلا فيما ندر. و إذا كان النقد يطمح لأن يمد الجسور بين الشعر الحديث والقارئ فلا بد من أن يعمل على مد الجسور بين الشاعر الحديث وتراثه. إذ لا يخفى أن الشعر الحديث يواجه مشكلة صميمية هي مشكلة التراث، فإلى أيّ حضارة يمد جذوره وهل هناك تراث يمكن أن يكون خلفية للقصيدة. هذه المشكلة من أهم ما على النقد مواجهته.


لكن أمام النقد الحديث في مرحلته البنائية هذه صعوبات لعلها مسؤولة أيضا عن بعض تخلفه. من هذه الصعوبات:


أولا- أن الشعر الحديث نفسه عبارة عن تجارب فردية، فليس ما يجمع بين الشعراء الحديثين سوى نية التجديد. بينما كل شاعر يعمل منفردا، لتجاربه الخاصة. واتجاهه الخاص.

ثانيا- عدم توفر النتاج الكافي الذي يفرض شخصيته الحديثة. فضلا عن أن بين نتاج الشعراء الذين نعتبرهم حديثين الكثير من القصائد غير الحديثة. وكثيرا ما نسمي شاعرا حديثا من أنتج قصيدتين حديثتين أو ثلاثة، أي لمجرد اتجاهه نحو الحديث. ثالثا - في هذا الحشد من الشعر المزعوم حديثا كثير من القديم الدخيل الذي يدعّي الحداثة لمجرد تلاعب جزئي بتوزيع الوزن، وأحيانا بتوزيع الأسطر. بينما يحتفظ بنظرته القديمة إلى رسالة الشعر وإلى العالم، وفي موقفه وأسلوب التعبير عن موقفه.


رابعا- الأوضاع السياسية في العالم العربي التي تعيق التعاون بين أدباء البلاد العربية كما تعيق الاتصال الثقافي عن طريق المجلات أو الكتب، هذا التعاون الذي يمكنه أن يساعد في قيام حركة نقدية ناشطة، وفي تبادل النظرات والتعليقات.


خامسا- غموض مفهوم التراث، وغموض شخصية التراث، وطغيان الأفكار السياسية على المفاهيم الحضارية مما سبب بلبلة وخلطا في هذا الموضوع، وجعل الكتاب ينقسمون، فمن قائل بأن تراثنا يشمل فترة معينة، ومن قائل أنه بعيد الأغوار في تاريخ هذه البقعة من العالم، إلى ثالث يراه في تراث العالم أجمع.


قد أواجه بهذا السؤال الذي يلقي على كل من يتحدث عن القصور: وأنت ماذا فعلت؟ لا شيء غير هذه المحاولات المتواضعة وغير اعتبار النقد وجهة رئيسية في الكتابة.

 
وفى هذه الورقات تبحث في الأنواع الأدبية مركزة على الملحمة والمسرحية ؛ رغبة في معالجة بعض القضايا النقدية التي وردت في منهج الصف الثالث الثانوي الجديد حيث تعرض للفنون الأدبية المختلفة من المسرحية والملحمة والمقالة والرواية والأدب الشعبي وغير ذلك , وهناك بعض القضايا تحتاج إلى بسط وتفسير حتى تكون واضحة في ذهن المعلم وحسه ؛ ليتمكن من التفاعل الإيجابي معها ومن ثم توصيلها إلى المتعلم في صورة واضحة غير مشوشة تزيل علامات الاستفهام التي يطرحها الطالب .
وأسأل الله عز وجل أن أوفق في عرضها .
اشتملت هذه الوريقات على:
- لمحة تاريخية
- الملحمة نظرة في تاريخها
- الملحمة في الأدب العربي
- المسرحية في الأدب العربي
- نظرية الوحدات الثلاثة



لمحة تاريخية

ذهب علماء الأدب إلى أن (أفلاطون) أول من أشار إلى مشكلة الأنواع الأدبية ، حيث ميز بين أنواع شعرية ثلاثة
- الشعر المسرحي (المحاكاة )
- الشعر الغنائي ( غير المحاكي)
- الشعر الملحمي ( ما هو خليط منهما )
ولكن أفلاطون غير رأيه ، وألغى فكرة الأنواع الأدبية .
وجاء أرسطو (322 ق.م.) فقسم الأنواع الشعرية على أساس :
- طريقة المحاكاة إلى :شعر قصصي ، وشعر مسرحي
- والمحتوى إلى: الشعر الجاد والشعر الهزلي ، أو قل المأساة والملهاة
لكن لم يستمر هذا التقسيم الثنائي ،وحل محله التقسيم الثلاثي (المسرحي والملحمي والغنائي)
ثم بعد ذلك ظهرت في الغرب اتجاهات أخرى تنكر صفة الثبات في الأنواع الأدبية
فالنماذج الإغريقية واللاتينية ليست دستورا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
إن هذا يشبه ما عرفه أدبنا العربي في نهاية القرن الثالث الهجري من الصراع بين أنصار القديم والجديد فشن بعض الشعراء والأدباء حملة على نظام القصيدة العربية ، وكذلك على طرق التعبير ومن هؤلاء بشار ابن برد وأبو نواس ، وانبرى لهم نفر نذروا أنفسهم للدفاع عن الأدب العربي القديم بما يحمله من أصالة وتاريخ يجب الحفاظ عليه
وكذلك شهد العصر الحديث مثل هذا الصراع :
- فثار على القديم ، وأنكر السير على خطاه جماعة الديوان( العقاد وشكري والمازني) وطه حسين ومحمد حسين هيكل ( صاحب زينب ) وكل هؤلاء رضعوا الثقافة الغربية، وأرادوا لأدبنا العربي أن يحاكي الآداب الغربية .
- ووقف في مواجهة هؤلاء مصطفى صادق الرافعي ومحمود محمد شاكر وغيرهما ممن رأوا أن هذه الحملة يستغلها بعض الحاقدين على هذه الأمة ليخرجوها من جلدها وليقضوا على مقومات وجودها متسترين بقضية التجديد.
وقد أدى هذا الصراع إلى تنشيط الحركة النقدية ،وزيادة التفاعلات في الساحة الثقافية ، وفتح الباب على مصراعيه أمام التجديد.
- الملحمة
تقوم الملحمة على حدث أو أسطورة ، وتتكون من :
- العرض الذي يبين الموضوع في إيجاز ؛ ليتمكن السامع من المتابعة
- العقدة حيث تتكافأ القوى المتصارعة فيصبح القارئ في حيرة من أمره ، فلا يدري في أي اتجاه يسير الحدث الرئيس .
- الحل هو اللحظة التي يتكشف فيها الموقف المعقد
والملحمة تعتمد اعتمادا كبيرا على الأساطير والوثنية وتعدد الآلهة

- أنواع الملاحم
- الملحمة البُدائية (الشعبية) : تحكى على ألسنة الشعراء الجوّالين ، ولذلك فإنها تتعرض للتغيير بالإضافة أو الحذف ، وهذا النوع من الملاحم يدور حول أبطال أنقذوا البلاد من الأعداء، ولعل هذا يشبه ما عندنا من سير شعبية فيها الخيال والخرافة والقوة الخارقة مثل سيرة الزير سالم والزناتي خليفة وسيف بن ذي يزن وغيرهم.
- الملحمة العالِمة (التقليدية) ينظمها شاعر بمفرده ، يبرز قدرته وصنعته .
وهذه الملاحم فصائل :
- ملاحم البطولة التي تأتي وليدة المشاعر الوطنية ومن أمثلتها (الأنيادة ) لشاعر اللاتين "فرجيل ".
- الملاحم الساخرة ومن أمثلتها ملحمة تنسب إلى هوميروس تصور حربا طاحنة بين الضفادع والفئران .
- الملحمة في الأدب العربي
من المسلم به أن العربية لم تعرف ملاحم كالملاحم اليونانية، وليس هذا نقصا في عبقرية لغتنا ؛ لأن الأدب يجيء صدى لما يعتمل في أعماق المجتمع ، وما فيه من ثقافات وعقائد ، والبيئة العربية لم تكن بيئة صالحة لإنبات مثل هذه الملاحم.
من الحق أن نقول إن العرب لم يهجروا الشعر القصصي هجرا كاملا ، فعندهم الكثير منه ، نجد ذلك واضحا بجلاء في المعلقات :
- فحرب (داحس والغبراء) بين "عبس وذبيان "سجلتها أكثر من قصيدة ، وحولها تدور معلقتا زهير وعنترة * وكذلك (حروب بكر وتغلب) سجل كثيرا من أحداثها الحارث بن حلزة في معلقته ، وفعل الفعل نفسه عمرو بن كلثوم ، وقد رأى " كوسين دي بريسيفال" أن معلقة "ابن كلثوم "هي إلياذة العرب .
في العصر الحديث زادت حركة الترجمة وزاد الاحتكاك بالثقافات الغربية فالتفت أدباؤنا إلى أهمية نقل هذا التراث الغربي إلى اللغة العربية ، ومن هنا جاء التفكير في ترجمة الملاحم ، وعلى رأسها ملحمة شاعر اليونان هوميروس التي بلغت ستة عشر ألف بيت من الشعر ، و كان (لسليمان البستاني) فضل لا ينكر في ترجمة الإلياذة إلى اللغة العربية شعرا ،وشجعه على هذا العمل الضخم (جمال الدين الأفغاني )
و( يعقوب صروف ).
أمضى البستاني الترجمة ثمانية عشر عاما ، ترجم عن الإنجليزية
و الفرنسية ،ولكنه أحس قصورا،فتعلم اليونانية حتى تكون ترجمته
أمينة إلى أبعد مدى ،وظهرت مطبوعة لأول مرة في القاهرة سنة 1904 م
في سنة 1934 عرض الكاتب الإسلامي محب الدين الخطيب على الشاعر أحمد محرم أن ينظم مفاخر الإسلام في قطع شعرية يتألف من مجموعها - مهما اختلفت الأوزان والقوافي - إلياذة إسلامية .
صادف هذا الاقتراح هوى في نفس أحمد محرم ، فنظم خمسة آلاف بيت جاءت في ست وأربعين قصيدة ، واستغرق فيها خمسة عشر عاما شغلت ديوانا مكونا من أربعة أجزاء بعنوان :
-ديوان مجد الإسلام أو الإلياذة الإسلامية
رغم طول الديوان فإن إطلاق اسم ملحمة عليه من قبيل التجوز ؛ لأن محرم لم يحرص على وحدة فنية قصصية . وإنما هي تسجيل لمفاخر العروبة والإسلام في لوحات فنية رائعة ، التزم فيها الشاعر الصدق التاريخي فلا أساطير ولا خوارق .
وبدأت القصائد المطولة كـ " العمرية "لحافظ إبراهيم ، و"العلوية" لمحمد عبد المطلب ، و"دول العرب وعظماء الإسلام " لشوقي التي استوحاها من قصيدة ابن عبد ربه في تاريخ فتح الأندلس ، كما نظم مطولته الهمزية في أمجاد مصر على مر القرون .
كل هذه القصائد تلقاها الأدباء مشيدين ومبتهجين ؛ لأنها تعزف على إيقاع يستجيب لمشاعر النفوس الثائرة المتشوقة إلى التضحية والكفاح من أجل الاستقلال ؛ لأن هذه المطولات ظهرت في فترة كان الاستعمار مهيمنا على عالمنا العربي ، وحملات الغزو الثقافي قائمة على قدم وساق ، فجاءت نوعا من الهجوم المضاد ، وإثبات الذات .
وهذه القصائد أبعد ما تكون عن الملحمة موضوعا وحجما وبناء ، فهي تعرض لأحداث تاريخية حقيقية صيغت في قصائد أقرب إلى الغنائية .


- المسرحية في أدبنا العربي
كان المسرح آخر الأنواع الأدبية الأوربية وصولا إلى العالم العربي .
لا يعيب الأدب العربي أنه لم يعرف هذا اللون؛ لأن دواعيه لم تكن متوفرة في البيئة العربية ، هذا هو السبب الحقيقي لعدم وجوده في شعرنا ، وليس كما يدعيه المستشرقون أن الجنس السامي ناقص في تكوينه العقلي وخياله الفني .
نعم كان عندنا احتفالات الفاطميين الدينية ، وطقوس الجماعات الصوفية ، وحفلات الزار ، ولكن كل ذلك لا يعني أنها بداية مسرح عربي .
لعل رفاعة الطهطاوي (1801- 1873) أول من أشار إلى كلمة المسرح ، وتحدث عنها في كتابه
" تلخيص الإبريز في أخبار باريز "
كانت البدايات الأولى في عهد محمد علي حيث افتتح العلماء الأوربيون مسرحا للهواة مثّل فيه بعض الشباب الفرنسيين ، وأنشئ مسرح إيطالي في الإسكندرية مثلت فيه (دراما ) إيطالية .
كانت أول مسرحية دخلت اللغة العربية هي مسرحية (البخيل) لمارون النقاش سنة 1848 ، وهي مقتبسة عن (البخيل) لموليير الفرنسي .
لم يعرف المسرح تأليفا عربيا خالصا إلا في عام 1894 حين كتب إسماعيل عاصم مسرحية (صدق الإخاء) ، وقدم فرح أنطون مسرحية (مصر الجديدة ومصر القديمة ) ، وجاء محمد تيمور فكتب عددا من المسرحيات ذات صدى أجنبي ، ولكنه أجاد تمصيرها وقربها من الواقع المصري .
بدأت النهضة الحقيقية مع بداية القرن العشرين ، وأخذ المسرح اتجاهين :
- مسرح شعري ، رائده أحمد شوقي ، وخلفه عزيز أباظة .
- ومسرح نثري ، بدأه محمود تيمور ، وبلغ ذروته على يد توفيق الحكيم .
ثم تتابع ركب الأدباء الذين يكتبون للمسرح .
- نظرية الوحدات الثلاثة
قال الشاعر الفرنسي (بوالو) في بيتين من الشعر :
ليكن حدث واحد جرى في مكان واحد وفي يوم واحد
شاغلا المسرح المليء بالمشاهدين حتى نهاية المسرحية ."
يشير البيتان إلى قانون الوحدات الثلاث وهي ( الزمان و المكان و الحدث )
أولا: وحدة الزمان
قرر أرسطو أن المسرحية تحصر نفسها في زمن مقداره دورة شمسية واحدة ولا ينبغي أن تتعدى هذا الوقت .
ثانيا: وحدة المكان
لم يشر إليها أرسطو وإنما قاسها أديب إيطالي (ماجي) على وحدة الزمان .
اختلف النقاد في تعريفها : فقصرها بعضهم على المكان الذي يبدأ فيه التمثيل لا يتعداه بيتا كان أو قصرا أو معبدا ...وتجوّز بعضهم قليلا ولكنهم اتفقوا جميعا على ألا يتعدى المكان حدود المدينة الواحدة .
ثالثا :وحدة الحدث
أكد أرسطو أن المسرحية يجب أن تدور حول فعل واحد تام له بداية ووسط ونهاية بحيث إذا بتر جزء انفرط الكل .
قوبلت هذه النظرية بالمعارضة و التأييد ، وعلى رأس المعارضين(فيكتور هيجو) الذي سخر سخرية لاذعة من قانون الوحدات الثلاث ، يقول: " إن وضع العمل قسرا في إطار الأربع والعشرين ساعة شيء سخيف ، فلكل عمل زمنه الخاص به ومكانه الملائم ... إن مثل وحدة الزمان والمكان كخشبتين متعارضتين على باب قفص تحولان دون دخول كل الحقائق والأشخاص ، وكل ما خلقه اللــه في علم الواقع . "

الخاتمة
 
هكذا رأينا أن سلف هذه الأمة من العلماء لم يكونوا منغلقين بل كانوا منفتحين على الثقافات الأخرى وفي الوقت نفسه كانوا متسلحين بالإيمان معتزين بعقيدتهم مفاخرين بها ؛ ولذلك لم يأخذوا إلا ما يتفق مع عقيدتهم واطرحوا ما يخالفها وينبغي أن نتخذهم قدوة فلا نلهث وراء كل صرعة من صرعات الغرب فأدبنا له تقاليده وأصوله ولا يمكن أن يكون إلا أدبا عربيا
ولقد وجدبا في كل عصر من عصورنا الأدبية صراعا بين القديم والجديد الوافد ولايستقر إلا النافع الملائم

 

تاريخ الأدب العربي

هو التأريخ لنشأته وتطوره والعصور التاريخية التي ألمت به.
ويتضمن أهم أعلامه من الشعراء والكتاب. كما يتنا ول الأغراض الأدبية كالشعر
والقصة، والمسرحية والمقامة والمقال والظواهر الأدبية، كالنقائض والموشحات وأسباب
الهبوط والصعود والاندثار.

ويضم سيرة الشعراء وأخبار وطرائف الأدباء. ويمكن تقسيم تاريخ الأدب العربي تبعا
للعصور التي توالت عليه بدءا بالعصر الجاهلي ثم العصر الإسلامي اللاحق و حتى
الآن. فالشعر في الجاهلية من أقدم آدابها، لكن أكثره غنائي وحدائي. والأمثال كانت
جزءا مهما من آدابها. والذين وضعوا الأدب الجاهلي هم من عرب شبه الجزيرة العربية
لكنهم لم يكتبوا سوي المعلقات وكان يروي شفاهة مما كان يعرضه للاندثار والتحريف
والتبديل والخلط.


انتشر الأدب العربي بسبب انتشار الإسلام بالقرن السابع. وكانت اللغة العربية قد
انتشرت تحت لوائه لأنها لغة القرآن ولاسيما بالمشرق والمغرب والأندلس حيث تأثر
المشارقة والمغاربة بالثقافة والعلوم الإسلامية. فكان الذين وضعوا الأدب العربي في
ظلال الحكم الإسلامي هم من أجناس شتى . فمنهم العربي والفارسي والتركي والهندي
والسوري والعراقي والمصري والرومي والأرمني والبربري والزنجي والصقلي
والأندلسي. وكلهم تعرّبوا ونظموا الشعر العربي وأدخلوا أغراضا شعرية مستجدة وألفوا
الكتب العربية في شتى العلوم.

كلمة أدب في الجاهلية كانت تعني الدعوة إلى الطعام والرسول -صلى الله عليه وسلم-
كان يعني بها في التهذيب والتربية ففي الحديث الشريف "أدبني ربي فأحسن تأديبي". و
في العصر الأموي كانت يتصف الأدب بدراسة التاريخ والفقه والقرأن والحديث و تعلم
المأثور من الشعر والنثر. واستقل الأدب في العصر العباسي. وأخذ مفهوم كلمة الأدب
يتسع ليشمل علوم البلاغة واللغة. وفي العصر العباسي الثاني عن النحو واللغة، واهتم
بالمأثور شرحا وتعليقا.

حاليا تعني كلمة الأدب الكلام الإنشائي البليغ، الصادر عن عاطفة، والمؤثر في النفوس
وفي عواطف القاريء والسامع له. ونجد الظواهر الأدبية تتداخل في العصور التاريخية.
فالأدب الجاهلي كان متأثرا بالحياة القبلية والعصبية والاجتماعية والعقائدية في الجاهلية.
لذا نجد أغراض الشعر الجاهلي كما في المعلقات ودواوين شعراء الجاهلية، هي الفخر.
لأن انتماء الجاهلي لعشيرته كان أمرا مقدسا ليتحصن من صراع الحياة البدوية المريرة،
وكذلك الحماسة والوصف للطبيعة حولهم والغزل والهجاء وكان سلاحًا ماضيًا في قلوب
الأعداء فهم يخافون القوافي والأوزان أكثر من الرماح والسنان.

وقد صور الشعراء في الجاهلية بيئتهم بصدق وحس مرهف وعاطفة جياشة تتسم
بالصدق التعبيري والواقعية التصويرية التي امتزجت بخيال الشاعر وأحاسيسه. وكان
لعرب الجاهلية حكمهم وأمثالهم وخطبهم ووصاياهم. وهذه الأعمال تعتبر نثرا مرسلا أو
سجعا منثورا. وكان الشاعر في كل قبيلة المتحدث الرسمي باسمها والمدافع عنها
والمعدد لمناقبها ومدعاة لفخرها وافتخاره بها في قصائده التي كانت تروي شفاهة عنه
ولاسيما التي كانت تتناول أيام العرب ومعاركهم. وكانت القصيدة تتكون من 25 إلى
100 بيت. وكان الشاعر يبدأ قصيدته بوصف الديار والأطلال ويصف فيها محبوبته

وناقته ومغامراته. لأن العرب ارتبطوا بأرضهم وقبيلتهم. وكان الارتحال في القوافل
التجارية في رحلتي الشتاء والصيف أو في الهجرات وراء الما ء والكلأ إلى مدى لا
يُعرف ولاسيما ولو كان للمكان ذكرى حلوة، تجعل الشعراء يحنون لأوطانهم وضروب
قبائلهم. وهذا الحنين جعل الشعراء الجاهليين يبدأون قصائدهم بالهجران لديارهم
ومضاربهم ودروبهم ومسالكهم. وصوروا في شعرهم حيواناتهم قي صور شتى.

خلف لنا الشعر الجاهلي المعلقات السبع الشهيرة والتي تعتبر من روائع الشعرالعربي
الجاهلي. و كانت تعلق فوق ستر الكعبة تكريما للشعراء وتقديرا لهم. ومن بينها قصائد
طرفة ولبيد وامرئ القيس وزهير وابن حلزة وعنترة.


ويعتقد د. علي الجندي أستاذ الأدب الجاهلي بجامعة القاهرة أن: من أسباب خلود
المعلقات أن كلاً منها تشبع غريزة من غرائز النفس البشرية. فنري حب الجمال في
معلقة امرئ القيس، والطموح وحب الظهور في معلقة طرفة، والتطلع للقيم في معلقة
زهير، وحب البقاء والكفاح في الحياة عند لبيد، والشهامة والمروءة لدى عنترة، والتعالي
وكبرياء المقاتل عند عمرو بن كلثوم، والغضب للشرف والكرامة في معلقة الحارث ابن
حلزة. والشعر الجاهلي قد دون في العصر الأموي وكان يروي شفاهة فاندثر معظمه.
لأنه لاينحصر منطقيا في سبع أو عشر معلقات بل انحسر مع الزمن. رغم أنه تراث أمة
كان الشعر صنعتها والطبيعة البدوية كانت تدعو للتأثر بها. وكانت كل قبيلة لها شعراءها
الذين يفاخرون بها وكانوا مدعاة لتفتخر بهم.

الأدب الجاهلي لا يمثل إلا نسبة ضئيلة من تاريخ اللغة العربية، وفي مرحلة متأخرة لا
تتجاوز القرنين من الزمان. لأن ما قبل هذه الفترة قد اندثر، لأن من عادة الجاهليين ألا
يكتبوا أو يدونوا لعدم إلمامهم بالكتابة لأميتهم. وكانوا حفظة يحفظون أشعارهم ومروياتهم
عن ظهر قلب ويتبادلون شفاهة أخبارهم في مجالسهم ومنتدياتهم. ولم يعجزهم في
أشعارهم وصفهم للطبيعة وحياتهم البدوية في الفيافي والمضر والحضر فتأثروا بها.
وكان لهم أيامهم وحروبهم التي كان يشعر بها شعراؤهم فخرا كان لقبيلتهم أو هجاء
لعدوهم. لهذا كان شعرهم أقرب للواقع الممزوج بالخيال وأطبع للصور التي كانوا
يرونها ماثلة أمام ناظريهم فصوروها تخيلا لم يفرطوا فيه وأسرفوا في مفاخرهم
وحماستهم المقبولة والمحببة.

أما في أشعار الحب فكانوا عذريين يسمون بمكانة محبوبتهم في الوصف أو النعت. حتى
أصبح الشاعر يلتصق اسمه باسم محبوبته التي تغنى بها في شعره. فقيل قيس وليلي
وجميل وبثينة. وكان شعرهم ينبع من سجيتهم. ولم يكن يعرفون العروض والقوافي
والأوزان كما نعرفها ونعرفها في علم العروض ولكنهم كانوا يتبعونها بالسليقة التي
جبلوا عليها. واعتقدوا أن للشعر شيطانا يوحي لهم بأشعارهم. عندما يتملكهم ينساب
الشعر من أفواههم ارتجالا. وكان العرب الشعر صنعتهم يتذوقونه ويستوعبونه وتعيه
ذاكرتهم. وكان للشعر رواته ونسابه. وكان الرواة يروونه في مجالس الشراب ومنتديات
السمر. وتناقلته الألسنة وحرف فيه ما حرف وأبقي علي قصائده ما بقي لنا. فالشعر
الجاهلي صور لنا الحياة الجاهلية قبل الإسلام بواقعية حياة البادية بقسوتها ولينها. ولم
يكن الأدب الجاهلي يميل إلى اساطير الأولين كأدب الإغريق رغم أن الإغريق كانوا
متبدين في صحراواتهم وجبالهم كما كان العرب في بداوتهم. لكن الإغريق كانوا منعزلين
في جزرهم.والعرب كانوا رحلا وعلى صلة بحضارات فارس والشام ومصر واليمن
سواء من خلال سعيهم الرعوي وراء الماء والكلأ أو في رحلاتهم في التجارية.


__________________
|[ فلنجعل أخوّتنا لله وفي الله ]|



الادب العربي

تعريفه ، أركانه ، الغرض من دراسته ، أنواعه ، العصور الأدبية

تعريفه

هو الكلام البليغ ، الصادر عن عاطفة المؤّثر في النفوس .

أركان الأدب ؟

١- العاطفة .
٢- الأفكار .
٣- الألفاظ والتراكيب .
٤- الخيال .

ما الغرض من دراسة الأدب ؟


١- لتستمتع النفوس بفّنه الجميل .
٢- لتستفيد العقول من تجاربه العظيمة .
٣- ليتعود الدارس على الكلام البليغ .

أنواع الأدب ؟

للأدب نوعان وهما :

أ) الشعر : وهو الكلام الموزون المقّفى الذي يصور العاطفة . وله أربعة أنواع .

ب : النثر : هو كلام مرسل لا يتقيد بالوزن . وله خمسة أنواع .

أنواع الشعر ؟

/ أنواع الشعر هي :

١- الشعر الغنائي : وهو القصائد الشعرية التي تطرق غرضًا من الأغراض ، مثل : المدح
والهجاء والرثاء والفخر والغزل والحكمة

٢- الشعر القصصي أو الملحمي : هو الذي يروي سيرًا و بطولات تاريخية ، وهذا النوع
قليل في الشعر العربي وكثير في الشعر الأجنبي .

٣- الشعر التمثيلي أو المسرحي : هو الذي يكَتب ليقال على المسرح على لسان شخصيات
ناطقة ، وهو أيضًا قليل في الشعر العربي وكثير في الشعر الأجنبي .

٤- الشعر التعليمي : هو الذي ينظم فيه الشاعر علمًا من العلوم ، ليسهل حفظه .

لا يمكن أن نعد الشعر التعليمي من الأدب .
لأنه يفتقد ركنين من أهم أركان الأدب وهما : العاطفة والخيال .

أنواع النثر ؟

ج/ أنواع النثر هي : الخطابة ، الرسالة ، المقالة ، القصة ، المسرحية .
وقد قسم مؤرخو الأدب (الأدب) إلى عصور تسهيلا لدراسته .

اما عدد العصور الأدبية .
١- العصر الجاهلي : ويقصد به الفترة التي سبقت ظهور الإسلام ب ١٥٠ عامًا .

٢- عصر صدر الإسلام : ويبدأ ببعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسّلم ، وينتهي سنة
٤٠ ه .
١٣٢ ه . – ٣- العصر الأموي : يمتد من سنة ٤٠
٦٥٦ ه . – ٤- العصر العباسي : يمتد من سنة ١٣٢
١٢١٣ ه . – ٥- عصر الدول المتتابعة : يمتد من سنة ٦٥٦

٦- العصر الحديث : بدأ من أوائل القرن الثالث الهجري ، ولا يزال مستمرًا .


العصر الجاهلي

هو الفترة التي سبقت بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستمرت قرابة قرن ونصف من الزمان .

وسمي بهذا الاسم ؟
نسبة لما شاع في العصر الجاهلي من الجهل الكثير ،
وليس المقصود من الجهل هنا

ما هو ضد العلم ، بل المقصود بالجهل هنا ضد الحلم .

حياة العرب في العصر الجاهلي

١- البيئة الجغرافية : كانت شبه جزيرة العرب معظمها صحراوية ويسودها الجفاف ، َفطبعتْ الصحراء طابعها على
أهلها ، فأصبحوا يتحّلون بال ّ شهامة والكرم والوفاء وحب الحرية .

٢- الحياة الاجتماعية والأخلاقية :

من الّناحية الاجتماعية انقسم العرب إلى قسمين :
( أ ) أهل الحضر : وهم قليلون ، من سكان مدن الحجاز واليمن ، ويعملون في التجارة والصناعة

. ( ب ) أهل البادية : وهم الكثرة ، ويعملون في الرعي ، فكانت حياتهم حياة ترحال ، بحثًا
عن الأرض الخضراء . أما من الّناحية الأخلاقية فظهر : الصدق ، الوفاء ، الشجاعة ، الكرم
، احترام الجار ، الشهامة . ولهم عادات سيئة مثل : الغزو ، الّنهب ، شرب الخمر ، لعب
القمار ، وأْد البنات .

٣- الحياة السياسية : انقسم العرب إلى قسمين :

أ- قسم اهتم بالسياسة ، وهم من سكان مكة وبعض الإمارات مثل إمارة الغساسنة وإمارة سبأ
وإمارة كندة .
ب- قسم لم يهتم بالسياسة ، وهم من قبائل البدو الرحل .

أثر حياة العرب الجاهليين السياسية على الشعر العربي ؟

كان لكل إمارة وقبيلة ، شعراء يمدحونهم ويذكرون أمجادهم ، فأصبح هؤلاء الشعراء
يتنافسون فيما بينهم في الشعر .

٤- الحياة الدينية : كان معظم العرب في العصر الجاهلي يعبدون الأصنام ، ومنهم من عبد
الشمس والقمر والّنجوم والشجر والقليل منهم كان يعتنق اليهودية أو النصرانية .

٥- الحياة العقلية : والمقصود بها ؛ ثقافات وعلوم الجاهليين ، ومنها :

الأدب وفصاحة القول ب- الطب ج- القيافة د- علم الأنساب ه- الكهانة والعرافة و- علم
الّنجوم والرياح .

أسواق العرب :
أشهر الأسواق عند العرب الجاهليين ثلاثة أسواق وهي : ١- سوق عكاظ ٢- سوق مِجنَّة ٣- ذي المجاز .

والغرض من هذه الأسواق لم تكن هذه الأسواق للّتجارة فقط ، بل كانت للّتحكيم في الخصومات والّتشاور في المهمات
وكانت أيضًا للمفاخرة والتحدي بالشعر ومفاداة الأسرى . ومن أشهر المحكمين فيها النابغة
الذبياني .

أثر أسواق العرب على اللغة العربية والشعر العربي ساعدت على تقريب لهجات القبائل . على الأدب : أسهمت في ازدهار الأدب
من خلال تجويد أدبهم لينالوا رضا الناس .

ثالثًا :
الشعر الجاهلي

منزلته :

كان للشعر منزلة عظيمة ، وكان دور الشعر بارز في نشر أمجاد القبائل والإشادة بأحسابها ،
ويسجل للأجيال مفاخرها و ترجمة الشعر العربي إلى الّلغات الأجنبية لأنه السجل الصادق للحياة الجاهلية بكلِّ ما فيها من عادات وأخلاق وعصبيات وحروب .

واعتنى المستشرقون بالشعر الجاهلي لأنه كشف الكثير من غوامض الحياة الجاهلية .

أغراض الشعر الجاهلي :

أو ً لا : الفخر والحماسة :

سبب ظهور غرض الفخر والحماسة بسبب الحروب والمنازعات والعصبيات القبلية .

وكنت موضوعات غرض الفخر والحماسة الفخر بالشجاعة والكرم والصدق والعفاف .

ثانيًا : الهجاء :

سبب في ظهور غرض الهجاء بسبب الحروب والمنازعات والعصبيات القبلية .

أهم مميزات الهجاء الجاهلي

كان عفيفًا ّ مهذبًا خاليًا من السب والشتم .

ثالثًا : الغزل :

ظهور غرض الغزل بسبب حياة الصحراء وما بها من حياة الترحال التي تفرق المحبين .

٢- أن المرأة كانت عفيفة مما زاد ولوع الرجال بأخلاقها .

٣- أن البيئة الصحراوية لم يكن فيها ما هو أجمل من المرأة .
س/ ما مميزات غرض الغزل ؟
ج/ كان عفيفًا رفيع المستوى يص  ور حياء وعفاف المرأة .
رابعًا : الوصف :

أبرز خصائص الوصف الجاهلي
١- الطابع الحسي ٢- دّقة الملاحظة ٣- صدق النظرة .

ما موضوعات غرض الوصف

وصف كل ما يحيط خيمة البدوي من ليل ونجوم وصحراء وجبال وخيل وإبل وأمطار
وغيرها .

خامسًا : المدح :

كان المدح مقصورًا على الشعراء الذين دخلوا وارتادوا قصور الملوك .
امتاز غرض المدح بالصدق ، إضافة إلى خلوه من المبالغة الممقوتة .

سادسًا : الرثاء

سبب في ظهور غرض الرثاء كثرة الحروب التي كان تؤدي إلى قتل الأبطال ، ومن َثم يرَثون .

أبرز مميزات غرض الرثاء

١- صدق العاطفة ٢- رقة الإحساس والبعد عن التهويل والكذب ٣- ويتحّلى بالصبروالجَلد .

سابعًا : الاعتذار :
ومؤسسه النابغة الذبياني . وسبب خوضه في هذا الفن ما أثارته ظروف الشاعر .

ثامنًا : الحكمة :

تأتي الحِكم في بعض أبيات النص ، وتمتزج بالإحساس والعاطفة المؤثرة .

رواية الشعر الجاهلي وتدوينه :

وصل إلينا الشعر الجاهلي عن طريق الرواة الذين حفظوا الشعر من الشعراء ، فيحفظها
الراوي ويذيعها على الناس وهكذا إلى أن جاء عصر التدوين ، حيث ظهرت جماعة سموا (الرواة ) ومن أشهرهم : حماد بن سَلمة ، خلف الأحمر ، أبو عمرو بن العلاء ، الأصمعي ،
المفضل الضبي ، و عرِف عن ( حماد وخلف ) الكذب فاشتهرا بالانتحال حيث أصبح الشعر
تجارة بالنسبة لهما ، ومن أشهر الكتب التي جمِع فيها الشعر الجاهلي : ( الأصمعيات )
للأصمعي ، و ( المفضليات ) للمفضل الضبي ، و ( طبقات فحول الشعراء ) لمحمد بن
سلام الجمحي

المعلقات :
وهي قصائد ممتازة من أجود الشعر الجاهلي ، وسميت بالمعلقات :
١- تشبيهًا لها بعقود الدر التي ُتعّلق على نحور النساء الحسان .
٢- وقيل لأنها ُ كتِبت بماء الذهب و علَِّقتْ على أستار الكعبة .
٣- وقيل لأنها سريعة التعّلق في أذهان الناس فحفظوها ، وهذا الرأي هو الأصح .

نهج القصيدة العربية :

أكثر القصائد الجاهلية تبدأ بالبكاء على الأطلال ليتغزل الشاعر بحبيبته ، ثم ينتقل إلى
وصف الطريق الذي قطعه ، ثم يصف الّناقة أو الفرس ، ثم يّتجه إلى الغرض الرئيسي
المقصود من فخر أو حماسة أو مدح أو هجاء …

خصائص الشعر الجاهلي :

أ - خصائص الألفاظ :
١
- تميل إلى الخشونة والفخامة .
٢
- خالية من الأخطاء ، والألفاظ الأعجمية لأنّهم لم يختلطوا

بغيرهم .
٣- تخلو من الزخارف والتكّلف والمحسنات المصنوعة .

٤- تميل إلى الإيجاز .

ب - خصائص المعنى :

١- تخلو من المبالغة الممقوتة .
٢- بعيدة عن التعقيد .
٣- غالبًا تقوم على وحدة البيت لا وحدة القصيدة .
٤- منتزعة من البيئة البدوية .
٥- الاستطراد .

ج- خصائص الخيال :

١- واسع يدلّ على دّقة الملاحظة .
٢- صور الشعر الجاهلي تمّثل البيئة البدوية .
٣- صور الشعر الجاهلي ليست متكّلفة .
٤- الصور الجاهلية تعتمد على الطابع الحسي .

___________

_______




 


=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=